الشيخ أسد الله الكاظمي

150

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

وان الذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة حيّا أنا أو ميّتا تنفق في كل نفقة ابتغى بها وجه اللَّه في سبيل اللَّه ووجهه وذوي الرّحم من بني هاشم وبنى عبد المطلب والقريب والبعيد وانه يقوم على ذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفقه حيث يريد اللَّه في حل محلَّل لا حرج عليه فيه فان أراد ان يبيع نصيبا من المال فيقضى به الدين فليفعل انشاء لا حرج عليه فيه وانشاء جعله شروى الملك وان ولد على أموالهم إلى الحسن بن علي وان كان دار الحسن غير دار الصدقة فبدا له ان يبيعها فليبعها انشاء لا حرج عليه فيه وان باع فإنه يقسمها ثلاثة أثلاث فيجعل ثلثا في سبيل اللَّه ويجعل ثلثا في بني هاشم وبنى عبد المطَّلب ويجعل ثلثا في آل أبي طالب ثم قال وان حدث في حسن أو حسين حدث فان الآخر منهما ينظر في بنى على إلى أن قال فإنه يجعله في رجل يرضاه من بني هاشم وانه يشترط [ شرط ] على الذي يجعله إليه ان يترك المال على أصوله وينفق الثمرة حيث أمره به في سبيل اللَّه ووجهه وذوي الرّحم من بني هاشم وبنى عبد المطلب والقريب والبعيد لا يباع شئ منه ولا يوهب ولا يورث إلى آخر الوصيّة والمراد بقوله صدقة انّها وقف منجز لا الصدقة المعروفة الآن ولا الوصيّة كما يظهر ممّا بعده وهى من الأوقاف العامة وكان الحسن ع متوليّا لها ومن يشمله الوقف أيضا وأجاز له أمير المؤمنين بعد وقفه لها ان يبيع نصيبا من المال القضاء الدّين والظاهر منه دين الحسن ع حتى إذن له ان يجعله مثل الملك فيتصرف فيه نصرف الملاك في أملاكهم وقوله وان كان دار الحسن ع اه لعلّ المراد منه كما في الوافي إن كان داره التي هي مسكنه غير دار الصدقة ولم يكن له حاجة إلى دار الصدقة ولو رأى المصلحة في بيعها فليبعها ان شاء ويصرف ثمنها في المصارف المذكورة ثم إنه جعل للحسن ع ما للحسين ع كما ذكر في بقية الخبر وشرط على المتولي غيرهما كما ذكرنا ان لا يتصرف ببيع ولا هبة ولا توريث أصلا وهذا يقتضى جواز بيع الوقف العام مع المصلحة والشرط وعدم جوازه مع شرط عدمه أو عدم الشرط فيسقط الاستدلال على المنع بجملة من الروايات المتقدمة وثبت ان بيع الوقف جائز في الجملة مع المصلحة فيقوى به الرّوايات الدّالة على ذلك والخبر في نفسه في أعلى مراتب الصّحة والاعتماد من وجوه كثيرة غير خفية ولذلك أشكل الأمر فيه و [ إذ ] ان لم أجد عاملا به من الأصحاب فيما اعلم وغاية ما يختلج في البال في حله واللَّه يعلم أن دار الصّدقة مستثناة من الوقف المطلق وان حكمها جار بطريق الوصيّة بعد الموت فيتبع الشرط ولذلك جاز بيعها للحسين عليهما السّلم وصرف ثمنها في وجوه الخير أو ابقائها على حالها وامّا غيرهما فليس له الا الثاني وهذا وجه قريب جدا وامّا الأذن في جعل المال مثل الملك فوقع على وجه المبالغة في أمر التولية وفى استحقاقهما للمنافع وكان يعلم انّهما لا يفعلان الا ما هو الصّحيح المشروع وهذا أيضا وجه قريب وامّا الأذن في بيع نصيب من المال لإداء الدّين فالأمر فيه مشكل ويمكن حمله على بيع نصيب من حاصل المال لا من أصله والغرض الأذن في أداء الدّين منه كما إذن في الأكل والانفاق ولا يخفى بعده أو الحمل على الاستثناء كما قلنا في دار الصّدقة فيكون تعيين النّصيب موكولا إليهما فيتوقف تعيين الموقوف على ذلك أيضا والقول بذلك ليس بذلك البعد بعد ما وردان الوقف على حسب ما يقفها أهلها فالموقوف ح معين واقعا وان لم يعلم ظاهرا الا بعد التعيين فكان كما لو وقف نصيبا لا يعلم مقداره وقد ورد في الموثق جوازه وإذا لم يعيّن شيئا أصلا فالمستثنى أقل ما يصدق عليه اسم النصيب ويجرى عليه حكم الوصيّة ولا يختلف الحال في الثمرة ويحتمل الخبر وجها آخر تركناه لبعده واعلم أنه قد روى الشيخ والصّدوق في ضمن الرّوايات المرويّة في الوقف عن محمّد بن سليمان الدّيلمي عن أبيه وهما ضعيفان عن أبي عبد اللَّه قال سئلته عن الرّجل يتصدق على الرجل القريب [ الغريب ] ببعض داره ثم يموت قال يقوم ذلك قيمة فيدفع إليه ثمنه فيحتمل إرادة الوقف وان التقويم ودفع الثمن على وجه الاستحسان أو التراضي وانّما جاز لأنه أصلح بحال القريب [ الغريب ] والورثة مع احتمال إشاعة نصيبه وكونه محلّ التقيّة من العامة كما يظهر من الاخبار وان لم يساعده نقل الفقهاء وروى الشيخ والصّدوق في الصّحيح عن ابن مهزيار عن أبي الحسين ولم يظهر حاله والكليني عنه عن بعض أصحابنا قال كتبت إلى أبى الحسن الثالث ع إني وقفت أرضا على ولدى وفى حجّ ووجوه برّ ولك فيه حق بعدي ولى بعدك وقد أزلتها عن ذلك المجرى فقال أنت في حلّ موسع لك وفى الاستدلال بهما على ما ذكر ما لا يخفى وقد يحمل الأول على التصدّق المعروف أو على عدم القبض وكون دفع الثمن على وجه الأولوية والثاني على عدم القبض أو كون الوقف بمعنى الوصيّة بقرينة قوله بعدي أو انه أراد الاستحلال ممّا تصرف به من منافع ذلك الوقف الَّتي هي له ع الصّورة الثانية انه يباع لدفع الاختلاف بين أرباب الوقف أو رفعه وفيها أقوال أحدها انّه لا يصّح بسبب ذلك مط وهو اختيار الإسكافي والحلي والحلبي وفخر الاسلام وظاهر المفيد والدّيلمي والطَّوسي وابن زهرة وقضيّة كلام السّيد والشيخ في الخلاف لاقتصارهما على غير هذه الصّورة واليه ميل الفاضلين في النافع والتحرير والشهيد ره في اللَّمعة وجماعة من متأخري المتأخرين كالمقدس المجلسي وغيره وربّما يظهر من الغنية الاجماع عليه ثانيها انه لا يصّح في الدّائم مط ويصحّ في المنقطع إذا خيف من وقوع خلاف بينهم يؤدّى إلى فساد وهو قول القاضي وكل الصّدوق في أصل التفصيل امّا في صورة الجواز فعمله بمضمون الرّواية الآتية ثالثها انّه يصحّ إذا وقع بينهم خلف بحيث يخشى خرابه مع بقائه على حاله وهو المشهور كما في اللَّمعة وأشهرها كما في جواهر الكلمات واختاره الفاضلان في كتاب الوقف من الشرايع والقواعد والارشاد وتبعهما الصّيرمي في وقف غاية المرام إلَّا انه أخذ في الشرط مع ما ذكر ان لا يمكن انسداد الفتنة بدون بيعه ونسبه أولا إلى الشيخين والعلَّامة وظاهر المحقق ثم قال في آخر المسألة والمعتمد مذهب الفاضلين ونسب في الجواهر ما ذكر أولا بعد ان قال إنه أشهرها إلى ظاهر الشيخين واختيار الفاضلين وقال في بيع غاية المرام والمحقق شرط في الجواز حصول الخراب مع بقائه واختاره العلامة وأبو العبّاس وهو المعتمد ولم يذكر استناد ذلك إلى الاختلاف وامّا الفاضلان في بيع الشرايع والقواعد فقالا لا يصّح بيعه ما لم يؤدّ بقائه لخلف بين أربابه ويكون البيع أعود وزاد المحقق قيد على الأظهر وقال العلامة في بيع